أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
268
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
في الحكم والأمثال ، وكتاب ( سفر آدم عليه السلام ) في علم الحروف ، وكتاب ( الحروف المنزلة على آدم عليه السلام ) ، في إحدى وعشرين ورقة من زيتون الجنة وآسها ، بأسمائها وصفاتها واعدادها ، وما يتولد عنها من علم الأسماء والصفات ، والحكم والآيات البينات ، وسير له مع هذه هدايا وتحفا غريبة ، من جملتها فرش من جلد حية مدنر ، كأنه لون ريش الطاووس ، وفرش آخر من جلد حيوان ، إذا جلس عليه من به علة البواسير أبرأه . وكان ملك القسطنطينية الحكيم أرمانوس ، طالبا لكتاب ( علم الحروف ) ، فكاتب الملك الناصر في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وهاداه هدايا جليلة وأسرارا غريبة ، من جملتها كتاب ( ديسقور يدوس ) الحكيم ، مصور الحشايش بالتصوير الرومي البديع ، وكان مكتوبا بالقلم الأغريقي الذي هو اليوناني القديم ، وبعث معه كتاب ( هروشيش ) صاحب القصص ، وهو تاريخ ملوك الروم ، وقصص المبعوث إليهم من الأنبياء ، وكان باللسان اللطيني وهو الفرنجي . وفي سنة أربعين وثلاثمائة ، بعث أرمانوس إلى الملك الناصر ، براهب يسمى نقولا ، لاستخراج ما جهل من أسماء عقاقير ( كتاب ديسقوريدوس ) إلى اللسان العربي ، وهو أول من عمل بقرطبة ترياق الفاروق على التجارب التي فيه . وفي أيام الخليفة جعفر المتوكل ، ترجم اصطفن بن بسبل الترجمان ( كتاب ديسقوريدوس ) بدار السلام بغداد ، من اليوناني إلى العربي . وتوفي الملك الناصر لدين اللّه عبد الرحمن بن محمد الأموي في سنة خمسين وثلاثمائة . وإنما خرجنا عن المقصود لفائدة الترغيب ، ولتعلم أن العلوم التي سهلها لك الأوائل كيف تعاونر في تحصيلها ، وكيف جمعوها بضروب من الحيل وأنواع من المشاق ، حتى تعرف بذلك قدر العلوم والمعارف . ومن جملة اهتمامهم في هذا الباب ، جمعهم خزائن الكتب ، ليمكن النيل إليها كلما أرادوا ، ويأمنوا من ضياعها بالنهب والسرقة وأمثالها . قال القلقشندي في ( صبح الأعشى ) : قد كان للخلفاء في القديم مزيد اهتمام بالكتب ، حتى حصلوا منها على العدد الجم ، وحصلوا على الخزائن الجليلة . والخزائن في الإسلام ثلاث :